أبو جعفر الإسكافي
286
المعيار والموازنة
فما زال الموت كذلك حتى بلغت النفس الحلقوم ثم زاده الموت حتى أخرج الروح من جسده فصار [ جيفة ] بين أهله قد أوحشوا من جانبه [ وتباعدوا من قربه ] لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا ( 1 ) . ثم أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثم كفنوه فلم يزروه ولكن أدرجوه فيه إدراجا ( 2 ) ثم ألبسوه قميصا لم يكفؤا [ عليه ] أسفله ( 3 ) ثم حنطوه وحملوه حتى أثوا به القبر [ فأدخلوه ] ثم انصرفوا عنه وخلوه ( 4 ) . فخلا في ظلمة القبر وضيقه ووحشته ، فذلك مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما . حتى إذا بلغ [ الكتاب أجله ] والأمر إلى مقاديره ، ألحق آخر الخلق بأوله وجاء من أمر الله ما يريد [ ه ] من تجديد خلقه أمر بصوت من سماواته أمار السماء ( 5 ) فشقها وفطرها وأفزع من فيها وبقي ملائكتها على أرجائها . ثم وصل الأمر إلى الأرضين والخلق لا يشعرون فأرج أرضهم وأرحفها بهم وزلزلها وقلع جبالها من أصولها ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله ( 6 ) ثم كانت كالعهن المنفوش دكها هي وأرضها دكة واحدة فأخرج من فيها وجددهم بعد [ إ ] بلائهم ( 7 )
--> ( 1 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار : ( 109 ) من نهج البلاغة . ( 2 ) كلمة : " يزروه " كانت في الأصل مهملة غير منقوطة . ( 3 ) كذا في أصلي ، ولكن من غير همزة : " لم يكفوا " ، وما بين المعقوفين مأخوذ من نهج السعادة : ج 2 ص 652 ، وانظر ما علقناه عليه . ( 4 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج السعادة . وفي نهج البلاغة : " ثم حملوه إلى مخط في الأرض وأسلموه فيه إلى عمله وانقطعوا عن زورته " . ( 5 ) كذا في أصلي بالراء المهملة ، وفي نهج البلاغة : أماد السماء . . " بالدال المهملة . ( 6 ) وزاد بعده في نهج البلاغة : " ومخوف سطوته " . ( 7 ) ومثله في نهج السعادة ، وفي نهج البلاغة : " فجددهم بعد إخلاقهم " .